ابن الأثير

149

أسد الغابة

المنهزمون إلى مكة جلس عمير وصفوان بن أمية بن خلف فقال صفوان قبح الله العيش بعد قتلى بدر قال عمير أجل ولولا دين علي لا أجد قضاءه وعيال لا أدع لهم شيئا لخرجت إلى محمد فقتلته ان ملأت عيني منه فان لي عنده علة أعتل بها أقول قدمت على ابني هذا الأسير ففرح صفوان وقال علي دينك وعيالك أسوة عيالي في النفقة فجهزه صفوان أمر بسيف فسم وصقل فأقبل عمير حتى قدم المدينة فنزل بباب المسجد فنظر إليه عمر بن الخطاب وهو في نفر من الأنصار يتحدثون عن وقعة بدر ويذكرون نعم الله فيها فلما رآه عمر معه السيف فزع وقال هذا عدو الله الذي حزرنا للقوم يوم بدر ثم قام عمر فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلدا سيفا وهو الغادر الفاجر يا رسول الله لا تأمنه على شئ قال أدخله علي فخرج عمر فأمر أصحابه ان ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترسوا من عمير وأقبل عمر وعمير فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع عمير سيفه فقال أنعموا صباحا وهي تحيتهم في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكرمنا الله عن تحيتك السلام تحية أهل الجنة فما أقدمك يا عمير قال قدمت في أسيري ففادونا في أسيركم فإنكم العشيرة والأهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال السيف في رقبتك فقال عمير قبحها الله فهل أغنت عنا من شئ انما نسيته حين نزلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدقني ما أقدمك قال قدمت في أسيري قال فما الذي شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير فقال ما شرطت له شيئا قال تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك ويقضي دينك والله حائل بيني وبينك قال عمير أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله يا رسول الله كنا نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء وان هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر والحمد لله الذي ساقني هذا المساق وقد آمنت بالله ورسوله ففرح المسلمون حين هداه الله قال عمرو الذي نفسي بيده لخنزير كان أحب إلي من عمير حين طلع ولهو اليوم أحب إلى من بعض ولدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس يا عمير نؤانسك وقال لأصحابه علموا أخاكم القرآن وأطلق له أسيره فقال عمير يا رسول الله قد كنت جاهدا ما استطعت على إطفاء نور الله والحمد لله الذي هداني من الهلكة فائذن لي يا رسول الله فألحق بقريش فأدعوهم إلى الله تعالى والى الاسلام لعل الله أن يهديهم ويستنقذهم من الهلكة فأذن له رسول الله صلى الله